ابن خاقان

591

قلائد العقيان ومحاسن الأعيان

يا سيّدي الأعلى ، وعتادي الأسرى ، وذخيرة الدّهر بيدي الكبرى ، ومن أبقاه اللّه والمقادير تنهض هممه ، وتجزل قسمه ، والمحاذير منه نائية ، وعن أثلته نابية . أهلا بخطاب أثير لك وافاني ، أخذ بمجامع البيان ، جاليا صور البديع في حلل / الإحسان ، آوى الدّرّ النّظيم والنّثير ، وجلا صفحة ودّك طلقة الأسارير ، [ 198 / ظ ] وذكر بعهدك الحسن ، فصل الرّبيع في الزّمن ، وقد تفتّحت لنوره كمائم ، وأفصحت من طيره أعاجم ، وأصبحت الأرض بارزة في مطرف حاكته لها أيدي الغمائم ، فللّه أدب استصفيت ورده ، ونبل استضفيت برده : وشكرا لذاك العهد روعي من عهد واجتليت - أعزّك اللّه - من الفضل الّذي أفضيت فيه بشقورك « 1 » ، وقضيت وطر المساهمة بمهمّ أمورك ، ما شبّ بنفسي على الأيّام جمر الحنق والحقد ، وإن كان غيظ الأسير على القدّ « 2 » ؛ وهو الزّمان لا ينكر عليه أن يقلب الأعيان ، وينكّب عن طريق الإنصاف ، ويضرب بالكدر في كلّ صاف ؛ فقدما أشرق الفهم بريقه ، وحطّه عن نيقه ، وأناف بالقدم على أمانيه ، وأفازه بموفور الحظّ وسنيه ، ومرّ بهيفه « 3 » على ربا أمل الحرّ الكريم فصوّح ، وكرّ بحيفه في ليل الخامل اللّئيم فأصبح ؛ وقد تلين صعابه ، وتنفسح بعد الضّيق شعابه ، ويصفو كدره ، ويصوب من مطيّة الجهام مطره ، فنول العاقل اللّبيب أن يتجهّم له عند قطوبه ، ولا يضيق ذرعا ممّا يجيء من خطوبه ، وأن يعقد له على ثنيّة الرّاقب / ، فربّما [ 198 / و ]

--> ( 1 ) في الأصل : بسقورك ، وأفضيت إليه بشقوري ، أي أخبرته بأمري . ( 2 ) القد ، بالكسر : السوط وهو في الأصل سير يقدّ من جلد غير مدبوغ . ( 3 ) غير معجمة في الأصل ؛ ولعلّها على ما أثبتناه .